الشيخ المنتظري

420

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

عثراتهم . " فتدرج في الناس على منازلهم ، وإِن تساووا في الحدود المقدرة . فيكون تعزير من جلّ قدره بالإعراض عنه ، وتعزير من دونه بالتعنيف له ، وتعزير من دونه بزواجر الكلام وغاية الاستخفاف الذي لاقذف فيه ولا سبّ ، ثم يعدل بمن دون ذلك إِلى الحبس الذي يحبسون فيه على حسب ذنبهم وبحسب هفواتهم ; فمنهم من يحبس يوماً ، ومنهم من يحبس أكثر منه إِلى غاية مقدرة . وقال أبو عبد اللّه الزبيري من أصحاب الشافعي : تقدر غايته بأشهر ( في معالم القربة : غايته شهراً ) للاستبراء والكشف ، وبستة أشهر للتأديب والتقويم . ثم يعدل بمن دون ذلك إِلى النفي والإبعاد إِذا تعدّت ذنوبه إِلى اجتذاب غيره إِليها واستضراره بها . . . ثم يعدل بمن دون ذلك إِلى الضرب ينزلون فيه على حسب الهفوة في مقدار الضرب وبحسب الرتبة في الامتهان والصيانة . . . والوجه الثاني : أن الحدّ وإِن لم يجز العفو عنه ولا الشفاعة فيه فيجوز في التعزير العفو عنه وتسوغ الشفاعة فيه . فإن تفرد التعزير بحق السلطنة وحكم التقويم ولم يتعلق به حقّ لآدمي جاز لولي الأمر أن يراعي الأصلح في العفو أو التعزير ، وجاز أن يشفع فيه من سأل العفو عن الذنب . روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " اشفعوا إِلىَّ ، ويقضي اللّه على لسان نبيّه ما يشاء . " ولو تعلق بالتعزير حق لآدميّ كالتعزير في الشتم والمواثبة ففيه حق المشتوم والمضروب ، وحق السلطنة للتقويم والتهذيب . . . والوجه الثالث : أنّ الحدّ وإِن كان ما حدث عنه من التلف هدراً فإن التعزير يوجب ضمان ما حدث عنه من التلف . . . " ( 1 ) أقول : وما ذكره من عدم جواز العفو في الحدود ينافي ما بيّناه في الجهة العاشرة من جواز عفو الإمام عنها إِذا كان ثبوتها بالإقرار وتاب المجرم وندم ، فراجع . نعم ، يصح ما ذكره من جواز عفوه للتعزيرات إِذا رآه صلاحاً ولم يوجب تجرأ المجرم ، وقد مرّ تفصيله .

--> 1 - الأحكام السلطانية / 236 - 238 .